أم الرّميصاء.

Publié le par olfa

أم الرّميصاء..


لم تبكِ ولم تصرخ، لم تُغيّر ثيابها، لم تُخبر زوجها، لم تُشعره بموتِ ولده..

بل تعطّرت وتجمّلت له، فكانت ليلة من أجمل لياليهما...


سألت زوجها: يا أبا طلحة، لو أن قوماً أعاروا قوماً عاريةً، فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوها؟

قال: لا، قالت: فإنّ الله عزّ وجلّ كان أعارك ابنك عاريةً ( أمانةً ) ثمّ قبضه إليه، فاحتسب واصبر...

فجزاها الله خيراً بما فعلت، ورزقها عشرة أولادٍ كلهم يحفظون القرآن ويعملون به...


يا الله، ما أخذ منها إلا ليعطيها، فسبحانه عزّ وجلّ، ما أعظمه، ما أكبر فضله، وما أشدّ كرمه..


كان عزاؤها، آياتٍ من الذّكر الحكيم..

{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ

علَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157} } البقرة


بنيّ، رحمك الله يا بنيّ، غفر لك، رزقكَ الجنّة، وجمعني وأهلك بك...
هذا هو حال الصابرين،

هذا هو حال طالبات الجنان، هذا هو حال تلميذات أمّ الرّميصاء..

****

هنّ على يقينٍ تماماً، أنّه..


لن يحيِيَ البكاءُ ميّتاً..


ولن يعيدَه الصّراخُ إلى الحياة..


لن ينفع العويلُ..


ولن تُنْسِيَ الدّموع..


****
هنّ على يقينٍ تماماً، أنّه..


لن يسعِدَ الحزنُ فقيداً..


ولن تبهجه ملابسُنا السّوداءُ..


لن تريحه أيامُ الحدادِ..


ولن تضحكه صرخاتُنا...


****
هنّ على يقينٍ تماماً..


أنهنّ في طريقهنّ إلى الجنان، إذا صبرنَ..


قال تعالى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } الزمر10


فأيّ جنّةٍ هذه التي عرضها السّماوات والأرض،

يفصل بيننا وبينها الصبر والاحتساب..


تلك قلوب عشقت الجنّة..


تلكَ قلوبٌ أحبّتِ الله..


آمنت بقضائه وقدره..


تلك قلوبٌ خضعت لبارئها...


قال تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ

أمْرِهِمْ } الأحزاب36


*****
فأين نحن منهم؟؟


أينَ نحن من أمّ الرّميصاء ؟


أين نحن من الإيمان بقضاء الله وقدره؟


أين نحن من ذلك؟؟؟


*****
أمّاه..


لن ننال الجنّةَ بمجرّد الأماني..

لا بدّ من إيمان راسخٍ قويٍّ يُتوّجُه العملُ...


فيا أمّاه..


إن متُّ..

لا تذرفي الدّموع..

فلن تعيدني إلى الحياة..


إن متُّ..

لا تصرخي ولا تبكي..

فلن أفرَحَ لذلك..


إن متُّ..

فاحتسبي الأجر عند الله،

واصبري..

فإنّ الجنّة أغلى منّي..

وإن كنتِ تحبّينني..

فأكثري من الدّعاء لي..

فلن تمرّ بي أيّامٌ أكون أشدّ حاجةً لدعائك من تلك الأيّام..


إن متُّ..

فتذكّري أمّ الشّهيد حينما قبّلت ولدها بين عينيه،

وقالت: أنتَ يا بُنيَّ غالٍ.. ولكنّ الله أغلى...


قال تعالى { وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ } البقرة165

أخواتي الحبيبات نقلت إليكن هذه الكلمات الصادقة بما تحمله من معانٍ عذبة مليئة بالإيمان

و الرضا،، لعلها تجد مدخلاً إلى قلوبكن كما وجدت مدخلها إلى قلبي .

أسأل الله أن ينفعنا بها و إياكن
.

Publié dans kisasse

Commenter cet article